سميح عاطف الزين
554
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ودينه ، فقال له عدّاس : أنا من أهل نينوى ، وعلى دين النصرانية . . فقال له الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إذن أنت من قرية الرجل الصالح ، يونس بن متى ؟ ! . . وبهت عدّاس لذكر النبيّ يونس ( عليه السّلام ) ، فقال للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وما يدريك ما يونس بن متى ؟ . . فقال له الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ذاك أخي . . كان نبيّا وأنا نبي . وانطلق إيمان النصرانية بالنبوّة المحمدية نقيا ، تعبّر عنه نفس عداس الطاهرة ، فارتمى على الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم متأثرا ، يقبل رأسه ويديه ، محاولا الوصول إلى تقبيل قدميه ، ولكنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يمنعه عن مثل ذاك ، فيقول له عداس : - دعني يا نبيّ اللّه ، أغسل هذه الدماء عن قدميك بدموع مآقيّ ، عسى أن يرحمني اللّه ، وأكون من عباده الصالحين . . فأجلسه ، عندها ، الرسول الكريم بجواره ، وهو يدعو له بالرحمة ، والبركة . . وقد طربت نفسه لهذا العطف النبوي ، ولسماع كلام الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي يعبق بالإيمان . وكان ابنا ربيعة ما زالا يرقبان ما يجري من بعيد ، فقال أحدهما يخاطب أخاه : - أمّا غلامك فقد أفسده عليك . . وصرخ ابنا ربيعة بعدّاس ، فاستأذن الغلام النصرانيّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وركض مسرعا إلى سيده ، فقال له : - ويلك يا عدّاس ! . مالك انكببت تقبل رأس هذا الرجل ، ويديه وقدميه ؟ . قال عدّاس صادقا : يا سيدي ، لقد منعني من تقبيل قدمه ، ولكنه أخبرني بأمر لا يعلمه إلّا نبيّ مرسل . .